ابراهيم اسماعيل الشهركاني
58
المفيد في شرح أصول الفقه
النزاع في إمكان ذلك ناشئ من النزاع في إمكان أن يكون الخاص وجها وعنوانا للعام ، وذلك لما تقدم أن المعنى الموضوع له لا بد من تصوره بنفسه أو بوجهه لاستحالة الحكم على المجهول ، والمفروض في هذا القسم : إن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا وإنما تصور الخاص فقط ، وإلا لو كان متصورا بنفسه - ولو بسبب تصور الخاص - كان من القسم الثاني ( 1 ) وهو الوضع العام والموضوع له العام . ولا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدم . فلا بد حينئذ - للقول بإمكان القسم الرابع - من أن نفرض أن الخاص يصح أن يكون وجها من وجوه العام وجهة من جهاته حتى يكون تصوره كافيا عن تصور العام بنفسه ومغنيا عنه ( 2 ) ، لأجل أن يكون تصورا للعام بوجه . ولكن الصحيح الواضح لكل مفكر : إن الخاص ليس من وجوه العام بل الأمر بالعكس من ذلك ، فإن العام هو وجه من وجوه الخاص وجهة من جهاته . ولذا قلنا بإمكان القسم الثالث وهو ( الوضع العام والموضوع له الخاص ) ؛ لأنا إذا تصورنا العام فقد تصورنا في ضمنه جميع أفراده بوجهه ، فيمكن الوضع لنفس ذلك العام من جهة تصوره بنفسه ، فيكون من القسم الثاني ، ويمكن الوضع لأفراده من جهة تصورها بوجهها ( 3 ) ، فيكون من الثّالث . بخلاف الأمر في تصور الخاص فلا يمكن الوضع معه إلا لنفس ذلك الخاص ، ولا يمكن الوضع للعام لأنا لم نتصوره ( 4 ) أصلا لا بنفسه بحسب الفرض ، ولا بوجهه إذ ليس الخاص وجها له ( 5 ) . ويستحيل الحكم على المجهول المطلق .